الشيخ الأميني
83
الغدير
وأقاده الله بعمله ، يا معشر قريش ! لا يسومنكم قتل عثمان كما سام أحمر ثمود قومه ، إن أحق الناس بهذا الأمر ذو الإصبع . فلما جاءت الأخبار ببيعة علي عليه السلام قالت : تعسوا لا يردون الأمر في تيم أبدا . كتب طلحة والزبير إلى عائشة وهي بمكة كتبا أن خذلي الناس عن بيعة علي ، وأظهري الطلب بدم عثمان . وحملا الكتب مع ابن أختها عبد الله بن الزبير ، فلما قرأت الكتب كاشفت وأظهرت الطلب بدم عثمان ، وكانت أم سلمة رضي الله عنها بمكة في ذلك العام فلما رأت صنع عائشة قابلتها بنقيض ذلك وأظهرت موالاة علي عليه السلام ونصرته على مقتضى العداوة المركوزة في طباع الضرتين . 17 - قال أبو محنف : جاءت عائشة إلى أم سلمة تخادعها على الخروج للطلب بدم عثمان فقالت لها : يا بنت أبي أمية أنت أول مهاجرة من أزواج رسول الله صلى الله عليه وآله وأنت كبيرة أمهات المؤمنين ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يقسم لنا من بيتك ، وكان جبريل أكثر ما يكون في منزلك . فقالت أم سلمة : لأمر ما قلت هذه المقالة ؟ فقالت عائشة : إن عبد الله أخبرني أن القوم استتابوا عثمان فلما تاب قتلوه صائما في شهر حرام ، وقد عزمت على الخروج إلى البصرة ومعي الزبير وطلحة فأخرجي معنا لعل الله أن يصلح هذا الأمر على أيدينا وبنا . قالت : أنا أم سلمة ، إنك كنت بالأمس تحرضين على عثمان وتقولين فيه أخبث القول ، وما كان اسمه عندك إلا نعثلا ، وإنك لتعرفين منزلة علي بن أبي طالب عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . الحديث ( 1 ) . 18 - روى ابن عبد ربه عن العتبي قال : قال رجل من بني ليث : لقيت الزبير قادما فقلت : يا أبا عبد الله ما بالك ؟ قال : مطلوب مغلوب يغلبني ابني ويطلبني ذنبي ، قال : فقدمت المدينة فلقيت سعد بن أبي وقاص فقلت : أبا إسحاق ! من قتل عثمان ؟ قال : قتله سيف سلته عائشة ، شحذه طلحة ، وسمه علي . قلت : فما حال الزبير ؟ قال : أشار بيده وصمت بلسانه . وفي الإمامة والسياسة : كتب عمرو بن العاص إلى سعد بن أبي وقاص يسأله عن قتل عثمان ومن قتله ومن تولى كبره ، فكتب إليه سعد : إنك سألتني من قتل عثمان ، وإني أخبرك إنه قتل بسيف سلته عائشة ، وصقله طلحة ، وسمه ابن أبي طالب ، و
--> ( 1 ) فيه فوائد جمة لا تفوت الباحث وعليه به .